الثعلبي
237
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الأعمش عن عمارة عن يزيد بن معاوية النخعي قال : إن الدنيا جعلت قليلا فما بقي منه إلّا القليل من قليل . روى سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد الفهري قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع » « 1 » [ 218 ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما الدنيا فيما مضى إلّا كمثل ثوب شق باثنين وبقي خيط إلّا وكان ذلك الخيط قد انقطع » « 2 » [ 219 ] . ثُمَّ مَأْواهُمْ مصيرهم جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ . لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ . قرأ أبو جعفر : بتشديد النون ، الباقون : بتخفيفه . لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا . قرأ الحسن والنخعي : ( نُزْلًا ) بتخفيف الزاي استثقالا لضمتين ، وثقّله الآخرون ، والنزل الوظيفة المقدرة لوقت . قال الكلبي : جزاء وثوابا من عند اللّه ، وهو نصب على التفسير ، كما يقال : هو لك صدقه وهو لك هبة ، قاله الفراء . وقيل : هو نصب على المصدر ، أي انزلوا نزلا ، وقيل : جعل ذلك نزلا . وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ من متاع الكفار . الحسن عن أنس بن مالك قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على حصير مزمول بالشريط ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، ودخل عليه عمر وناس من أصحابه فانحرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انحرافة فرأى عمر ( رضي اللّه عنه ) أثر الشريط في جنبه فبكى ، فقال له : « ما يبكيك يا عمر ؟ » فقال عمر : وما لي لا أبكي وكسرى قيصر يعيشان فيما يعيشان فيها من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عمر ألم ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة » قال : بلى . قال : « هو كذلك » « 3 » [ 220 ] . وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الآية ، اختلفوا في نزولها :
--> ( 1 ) مسند أحمد : 4 / 229 . ( 2 ) الجامع الصغير : 2 / 534 ح 8166 ، كنز العمال : 3 / 231 ح 6301 . ( 3 ) مسند أحمد : 2 / 140 .